الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي

382

الهداية في شرح الكفاية

( كما لا يخفى لا يقال هذا ) الذي ذكرت من عدم امكان قصد القربة لعدم صلوح العبادة المنهى عنها ذاتا للتقرب مسلم ( لو كان النهى عنها دالا على الحرمة الذاتية و ) هي ( لا يكاد يتصف بها العبادة ) لان كل مأمور به ومنهى عنه إذا لم تكن مخالفته مقدورة لم تكن موافقته مقدورة لوجوب تساوى طرفي الممكن بالضرورة فلا يعقل تعلق الامر أو النهى بما يستحيل موافقته ومن المعلوم ان مخالفة النهى المتعلق بالعبادة انما تكون بالاتيان بها والاتيان بها موقوف على امكان قصد القربة ( لعدم الحرمة بدون قصد القربة ) لعدم كون المتعلق عبادة بدونها ( و ) من البديهي ( عدم القدرة على قصد القربة بها الا تشريعا ومعه يكون محرمة بالحرمة التشريعية لا محاله ) التي معناها عدم طلب الفعل لا طلب عدمه ( ومعه لا يمكن ) ان ( يتصف بحرمة أخرى لامتناع اجتماع المثلين كالضدين ) حكما والنقيضين ملاكا لان ملاك التشريعية كما عرفت عدم طلب الفعل والذاتية طلب عدمه ولاستحالة تحقق الموافقة لما عرفت من استحالة تحقق المخالفة فعلم أن استحالة اتصاف العبادة بالحرمة الذاتية لوجهين أحدهما عدم القدرة على الامتثال وهو الذي حققناه وثانيهما لزوم اجتماع المثلين بالنظر إلى نفس الحكم الذي هو الحرمة وهو لذي افاده المصنف قده ولزوم اجتماع النقيضين بالنظر إلى ملاك الحرمتين كما حققناه أيضا ( فإنه يقال في الجواب لا ضير في اتصاف ما يقع عبادة لو كان مأمورا به بالحرمة الذاتية ) لما عرفت من أن معنى تعلق النهى بالعبادة ان متعلقه لو امر به كان امره عباديا ( مثلا صوم العيدين كان عبادة منهيا عنها بمعنى انه لو امر به كان عبادة لا يسقط الامر به إلّا إذا اتى به بقصد القربة كسائر الأيام التي كان صومها عبادة والامر به عباديا هذا فيما إذا لم يكن ذاتا عبادة كالسجود للّه تعالى ونحوه وإلّا كان ) مما لا يستحيل تحقق المخالفة والموافقة فيه إذ لا مانع من كونه ( محرما مع كونه فعلا عبادة مثلا إذا نهى الجنب والحائض عن السجود له تبارك وتعالى كان ) فعلا ( عبادة محرمة ذاتا حينئذ لما فيه من المفسدة والمبغوضية في هذا الحال ) قلت هذا الجواب لا وقع له اما ما افاده أو لا فلما عرفت في بيان ضابط كون الشيء عبادة فان الحرمة